الشيخ السبحاني
397
بحوث في الملل والنحل
التوسل بالنبي ومنزلته وشخصيته ، فإنه لو كان لدعائه أثر ، فإنما هو لأجل قداسة نفسه وطهارة ذاته ، ولولاها لما استجيبت دعوته ، فما معنى الفرق بين التوسل بدعاء النبي والتوسل بشخصه وذاته ؟ حتّى يكون الأول نفس التوحيد ، والآخر عين الشرك أو ذريعة إليه ؟ لم يكن التوسل بالصالحين والطيبين والمعصومين والمخلصين من عباد اللّه أمراً جديداً بين الصحابة ، بل كان ذلك امتداداً للسيرة الموجودة قبل الإسلام ، فقد تضافرت الروايات التاريخية على ذلك ، وإليك البيان : استسقاء عبد المطلب بالنبي وهو رضيع إنّ عبد المطلب استسقى بالنبي الأكرم وهو طفل صغير ، حتّى قال ابن حجر : إنّ أبا طالب يشير بقوله : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل إلى ما وقع في زمن عبد المطلب حيث استسقى لقريش والنبي معه غلام « 1 » . استسقاء أبي طالب بالنبي وهو غلام أخرج ابن عساكر عن أبي عرفة ، قال : قدمت مكة وهم في قحط ، فقالت قريش : يا أبا طالب أقحط الوادي ، وأجدب العيال ، فهلم فاستسق ،
--> ( 1 ) . فتح الباري : 2 / 398 ؛ دلائل النبوة : 2 / 126 .